ابن كثير
363
السيرة النبوية
فحدثني يزيد بن محمد بن خيثم ( 1 ) ، عن محمد بن كعب القرظي ، حدثني أبو يزيد محمد ابن خيثم ( 1 ) ، عن عمار بن ياسر ، قال : كنت أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة [ من بطن ينبع ( 2 ) ] فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بها شهرا ، فصالح بها بنى مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة فوادعهم ، فقال لي علي بن أبي طالب : هل لك يا أبا اليقظان أن نأتى هؤلاء النفر من بني مدلج يعملون في عين لهم ، ننظر كيف يعملون ؟ فأتيناهم فنظرنا إليهم ساعة فغشينا النوم ، فعمدنا إلى صور ( 3 ) من النخل في دقعاء ( 4 ) من الأرض فنمنا فيه ، فوالله ما أهبنا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركنا بقدمه ، فجلسنا وقد تتربنا من تلك الدقعاء ، فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى : [ مالك ( 5 ) ] يا أبا تراب ؟ لما عليه من التراب ، فأخبرناه بما كان من أمرنا فقال : " ألا أخبركم بأشقى الناس رجلين ؟ " قلنا : بلى يا رسول الله . فقال " أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا علي على هذه ، ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على رأسه ( 6 ) ، حتى تبل منها هذه ، ووضع يده على لحيته " . وهذا حديث غريب من هذا الوجه له شاهد من وجه آخر في تسمية على أبا تراب ، كما في صحيح البخاري ، أن عليا خرج مغاضبا فاطمة ، فجاء المسجد فنام فيه فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عنه فقالت خرج مغاضبا فجاء إلى المسجد فأيقظه وجعل يمسح التراب عنه ويقول : " قم أبا تراب قم أبا تراب " .
--> ( 1 ) الأصل : خثيم . وما أثبته عن ابن هشام . ( 2 ) ليست في ابن هشام . وبعدها اختلاف كثير عن نص ابن هشام . ( 3 ) الصور : صغار النحل . ( 4 ) الدقعاء : التراب . ( 5 ) من ابن هشام . ( 6 ) هامش ابن هشام : على قرنه .